أبو الليث السمرقندي

421

تفسير السمرقندي

على دين بعض * ( ومن يتولهم منكم ) * يعني من اتخذ منهم أولياء * ( فإنه منهم ) * يعني على دينهم ومعهم في النار ثم قال * ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) * يعني لا يرشدهم إلى الحجة ويقال لا يرشدهم ما لم يجتهدوا أو يقصدوا الإسلام ثم بين حال المنافقين فقال * ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) * يعني شرك ونفاق * ( يسارعون فيهم ) * يقول يبادرون في معاونتهم ومعاقدتهم وولايتهم * ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) * يعني ظهور المشركين ويقال شدة وجدوبة فاحتجنا إليهم ويقال نخشى الدائرة على المسلمين فلا ننقطع عنهم قال الله تعالى * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) * يعني نصر محمد صلى الله عليه وسلم الذي أيسوا منه * ( أو أمر من عنده ) * يعني من قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير ويقال الفتح أي فتح مكة * ( أو أمر من عنده ) * يعني الخصب وقال القتبي الفتح أن يفتح المغلق لأن النصرة يفتح الله بها أمرا مغلقا كقوله * ( فإن كان لكم فتح من الله ) * النساء 141 وكقوله * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) * يعني إظهار نفاقهم * ( فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم ) * من النفاق * ( نادمين ) * لأن المنافقين لما رأوا من أمر بني قريظة والنضير ندموا على ما قالوا ثم قال * ( ويقول الذين آمنوا ) * يعني في ذلك الوقت الذي يظهر نفاقهم * ( هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ) * يقول إذا حلفوا بالله فهو جهد اليمين * ( إنهم لمعكم ) * على دينكم قرأ نافع وابن كثير وابن عامر * ( يقول الذين آمنوا ) * بغير واو ومعناه إن الله تعالى لما بين حال المنافقين بين على أثره حال المؤمنين فقال * ( يقول الذين آمنوا ) * يعني قال الذين آمنوا بعضهم لبعض وقرأ أهل الكوفة حمزة وعاصم والكسائي * ( ويقول الذين آمنوا ) * بالواو وضم اللام ومعناه عسى الله أن يأتي بالفتح ويندم المنافقون ويقول الذين آمنوا عند ذلك * ( هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ) * وقرأ أبو عمرو " ويقول " بالواو ونصب اللام عطفا على قوله * ( عسى الله أن يأتي بالفتح ) * وعسى أن يقول الذين آمنوا ثم قال * ( حبطت ) * يعني بطلت * ( أعمالهم ) * يعني المنافقين الذين كانوا يحلفون أنهم مع المؤمنين وعلى دينهم ولم يكونوا معهم * ( حبطت أعمالهم ) * فلا ثواب لهم في الآخرة * ( فأصبحوا خاسرين ) * يعني صاروا خاسرين في الدنيا وفي الآخرة سورة المائدة 54 قوله تعالى * ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) * قرأ نافع وابن عامر بالدالين